عذرا أستاذي...ورجاء.مقال للدكتور محمد ناصر بوحجـــام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عذرا أستاذي...ورجاء.مقال للدكتور محمد ناصر بوحجـــام

مُساهمة  سليمان حشاني في الخميس نوفمبر 20, 2008 8:42 pm

عذرا أستاذي...ورجاء.
Embarassed كتبها أستاذنا الدكتور محمد ناصر بوحجام
المصدر مدونة الدكتور محمد ناصر بوحجام


كتبت طالبة في ورقة الإجابة في الامتحان العبارة الآتية: أستاذي راعني في التّصحيح، فإنّي في المرحلة الثّانوية كنت أدرس في القسم العلمي، وأنا أجد صعوبة في الأدب العربي. فَحْوَى هذه العبارة أنّ الطّالبة تعاني ضعفًا في اللّغة العربية التي تدرس بها في قسم اللّغة العربية التي تنتمي إليه. وتشكو وهنًا في اللّغة التي تتّصل بِها بسبب...
ودلالتُها أنّ الذي يدرس ويتعلّم علومًا غير مادة اللّغة العربية غير معني بإتقان لغته القومية، وغير مطالب بالاحتفاء بأحد مقوّمات شخصيته. والشّيخ ابن باديس يقول: إنّ التّهاونَ والخطأَ في الهوية والشّخصية الإسلامية يعدّ كفرًا.
تأمّلتُ عبارة الطّالبة، وتدبّرت عذرها، وتفحّصت رجاءها وقرأت كلماتها قراءة متأنيّة متقطّعة... فقلت في نفسي هل هانت على النّاس لغتهم حتّى صاروا يطلبون الإعفاء عن إتقانها؟ هل ذلّت نفوسهم حتّى باتوا يعتذرون عن الاحتفاء بها؟ هل ضاقوا بها ذرعًا حتّى انقبضت قلوبهم عن تحمّلها؟ هل جفّ وجدانهم حتّى تنكّروا لها؟ وجفاء ذوي القربى أشدّ ضررًا وإيذاءً على النّفس من وقع الحسام المُصَلَّت.
لغتنا في أرضها غريبة، وبين أهلها مهينة، ومن القائمين عليها مهمّشة، ومن أقامها وضعها على أرض هشّة، لم تعد تجد من بنيها اهتمامًا ولا تقديرًا. بل وَصمُوها بالعقم، ووصفوها بالتّخلّف، وَوسَمُوها بالغريبة عن زمانها، وغير المنسجمة مع العصر... إذن لا جدوى منها، فلترحل عن الوجود، ولتلبس الكفن ولتدخل قبرها، أو تركن في متحف حفظ التّحف القديمة. إنّ الزّمان المتقدّم لم يعد يتحمّلها، والعصر المتطوّر لا يطيق مُواكبتها، والتّقنيات الحديثة لا تنسجم معها، والمخترعات الجديدة لا تقبل بها وعاءً. والإدارات لا ترضى بها لغة للتّبليغ والتّواصل. والشّارع لا يبغي لها حضورًا. والسّاسة الكبراء لا يقبلون بها عنصر سيادة. والسّادة الفضلاء لا يرعون لها حرمة. والمحافل العامّة تستنكف من حضورها. والمجامع الخاصّة تستثقل وجودها...
تجرّعت هذه اللّغة كؤوسًا من الهوان والإهانة والشّتم، وشبعت وتخمت من ألوان الضّير والظّلم والضّيم؛ حتّى تعقّدت، ونعتْ نفسها عند المتأخّرين، بعد ما كانت قد أينعت عند المتقدّمين، فردّدت على لسان حافظ إبراهيم:
رجعتُ لنفسي فاتّهمت حصــاتي وناديتُ قومي فاحتسبت حياتـي
رموني بعقمٍ في الشّباب فليتنـــي عقمتُ فلمْ أجزعْ لقول عُداتـي
لماذا كلّ هذا الغدر باللّغة العربية؟ لماذا كلّ هذا الجفاء لَها؟ لماذا كلّ هذا التّنكيل بها؟ لماذا كلّ هذا الإجحاف بها؟ لماذا كلّ هذا الإعراض عنها؟ لماذا كلّ هذا التفنّن في إذلالها وتهميشها وإبعادها عن حياة النّاس؟ لماذا كلّ هذا الكيد لها؟؟ ثمّ تلبيسها تهمة عدم قدرتها على العيش في عصر التّطوّر والتّقدّم، وعدم التّمكّن من الحياة في انسجام مع تغيّرات الزّمان وتحوّلات المكان...
ألأنّها اللّغة التي حملت كتاب ربّ العالمين؟ أمْ أنّها اللّغة التي أثبتت جدارتها في زحزحة كلّ فكر دخيل هجين، لا يقوى على الصّمود والتّحدّي والتّمكين؟ ألأنّها اللّغة التي تطرد الرّداءة في التّفكير، والرّدّة في التّدبير، والتردّي في التّعبير؟ ألأنّها اللّغة التي صاحبت آخر الرّسالة النّاسخة لما سبقها، والمهيمنة على العالمين؟ ألأنّها اللّغة التي لم تستطع أيّة لغة أخرى أن تلحق بها قوّة وأصالة ومرونة وطواعية للتّكيّف مع المتغيّرات، واحتواء المستجدّات؟ ألأنّها اللّغة التي لم تقدر الضّفادع المنقنقة المزعجة في بِركها المتعفّنة أن ترتفع معها إلى مصاف عذوبة حوضها؟ فسُعِيَ إلى الكيد لها، كما تفعل المرأة القبيحة مع الحسناء الجميلة، حين لا تستطيع مجاراتها في زينتها وجمالها؟ ألأنّ هذه الأصوات زعانف لا تملك أصالة وانتماء واضحًا، فقامت ودبّرت وفكّرت وقدّرت وعبست... ورأت أن لا سبيل إلى الإطاحة بهذه اللّغة سوى تشويهها والتّشويش عليها؟؟...
لقد كال المغرضون للغة العربية، وكادوا لها كيدًا،واستوفوا في مكاييلهم، واشتطّوا في كيدهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. وساعدهم على ذلك المنحرفون والمرجفون من أبناء اللّغة العربية المحسوبين عليها. ومظاهر الانحراف باللّغة العربية كثيرة، والانحراف عن سواء الفطرة، والانحراف بالعقل السّليم والتفكير السّديد متعدّدة. نذكر بعضها:
إذا تقدّم شخص ليسحب مبلغًا من المال من بعض المراكز البريدية، جوبه برفض طلبه أو يكونَ مكتوبًا باللّغة الدّخيلة، التي أذلّت الشّعب حقبًا من الدّهر، وأرتهُ ألوانًا من القهرِ. فصاحبُ الرّفض أو القرار يرى الشّهامة في ركوب قطار التّبعية والرّضوخ لمن قهر السّيادة، وحطّم الإرادة، وتسنّم في ذلك القيادة.
إذا فتح أحد دكّانًا رأى أنّ خير لغة تجذب له الزّبائن، وتضمن له الأرباح تملأُ الخزائن، هي اللّغة التي لا تمتّ إلى القرآن والأصالة بسبب، فعليه أن يُهيّئ لافتة الواجهة، ويتفنّن في إعدادها وزخرفتها بغير لغته ولغة أجداده؛ لأنّها - في نظره وببساطة - لغة لا تنفع في ميدان التّجارة، والتّجارة مهارة وشطارة، بينما لغة الدّخيل والمستعمر هي التي تمثّل قمّة الحضارة؛ لذا فهي عند التّفكير السّديد، والنّظر البعيد الأجدى، فهي تعطي أجرًا أوفر وحظًّا أوفى...
إذا حلّت السّنة الجديدة، يتسارع النّاس ويتسابقون في إعداد هدايا من الأقلام والمفكّرات والمحافظ واليّوميات وغيرها لتقديمها إلى الزّبائن والزّائرين والأصدقاء...هنا يرى أصحاب الشّهامة والفخامة، والسعادة والسّيادة، أنّ الذّكاء والكياسة، والفطنة والسّياسة... تدعو وترشد إلى اختيار الوسيلة المثلى للظّهور بالمظهر اللاّئق بالمقام، المشرّف للموقف الهمام، المتمثّل في اختيار اللّغة التي تسجّل على هذه الهدايا السّنية، وهذه البضاعة الغالية. طبعًا يجب أن تكون اللّغةَ الرّاقيةَ الرّائقة، الشّيّقةَ الأنيقة، وليست اللّغة الميّتة الوضيعة المهينة العتيقة...تكون لغة موليير وفولتير، ولن تكون لغة الخليل بن أحمد وسيبويه وجرير. فلتكن اللّغةَ التي تذبح الأصالة، وتسلخ الهوية، وتبعد السّيادة وتهين الكرامة. وليست اللّغة التي تبقي على المروءة والعزّة وتحفظ الشّهامة.
حين تريد الأمّ شراء ألبسة لأبنائها، عقلُها لا يرَى، وقلبُها لا يرضى، ونفسُها لا تهوى سوى الألبسة التي تحمل أمامها وخلفها وما بينهما الحروف اللاّتينية. فتلبسها أولادها، الذين يجوسون بها خلال الدّيار، ويجوبون الشّوارع، وينتقلون فيها بين النّاس، مبشّرين بمستقبل زاهر واعد بوأد الأصالة، ونسف المروءة، وقطع الصّلة بالأصول، مهلّلين بموقع جيّد حسن طيّب مريح للثّقافة الدّخيلة، التي أخرجها الآباء من الأبواب الضّيّقة، لتعود وتدخل من الأبواب الواسعة المفتوحة.
إذا اقتنى بعضهم سيارة فخمة أو وضيعة، كبيرة أو صغيرة، تجارية أو خاصّة...يكبر عليه أن يهينها بكتابة حروف عربية عليها، فهو يرى في هذا التّصرّف المشين مساسًا بكبريائه، ونيلا من حرمة سيارته. إنّ الذي يعرف قدرها، ويكافي مكانتها هو الحرف اللاّتيني المقدّس المبجّل وليس الحرف العربي المعطّل...وإذا ما أراد بيعها لجأ إلى لفظة : A VENDRE هكذا يكتبها بحروف بارزة، لتكشف عن عظمته وقدره. ويأنفُ أن يكتب عليها للبيع لأنّها لا تفيد في الرّيعِ. إنّها تحطّ من قيمته، وتعطّل له مصالحه.

سليمان حشاني

المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 17/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تتمــــة المقال

مُساهمة  سليمان حشاني في الخميس نوفمبر 20, 2008 8:48 pm

تتمة مقال عذرا يا أستاذي

إذا أقيمت تظاهرات كبيرة، ومهراجانات ضخمة، طُرِدَت اللّغة العربية من لافتات الإشهار شرّ طرد، ومنعت من البروز في الواجهات، وحُرمت من تَبَوُّؤِ مقعد لها في سير هذه التّظاهرات؛ لأنّها بصراحة أو بوقاحة لا يمكنها أن تنافس ضرّاتها من اللّغات الأخرى في امتلاك قلوب عشّاق الاغتراب والتّنكّر للأصالة، والاغتراف من المنهل المعادي للأصول. وهي ببساطة - أيضًا - لا تملك قوّة إرضاء من يأتون من بعيد لينحروا مروءتنا، وينخروا كياننا، وينشروا الميوعة فينا. فالذّكاء يقتضي اختيار الوسيلة المناسبة للموقف المناسب.
إذا تقدّم مسؤول ليحدّث النّاس والعالم باللّغة العربية، حمل معه معاول ليحطّمها، واصطحب معه فؤوسًا ليهشّمها، بما يأتيه من أخطاء فاحشة، وما يرتكب في حقّها من جنح وجنايات، في قواعدها وعباراتها وصيغها عشية وصباحا، فلا يرى في ذلك حرجًا ولا جناحًا. ولا يمكن أن يأتي عشر معشارَ ذلك في لغة من أذلّ شعبه، وسلب سيادته، وهدّ كيانه، وأخذ لبّه.
إذا قدَّم عالم متكوّن، أو طبيب ماهر، أو مهندس قدير كلمة أو محاضرة أو نصيحة...إلى جمهوره اعتذر له أنّه لا يحسن اللّغة العربية، فليعذره إذا حدّثه بلغة لا يفهمها ولا يرضاها ولا يقبلها تدخل بيته، بصورة السّالب أصالتَه، والدّائس على كرامته. فيكون العذر أقبح من الذّنب. لقد غدا مثل هذا الاعتذار سمة جزائرية، الجزائريون فيه بدع من بقية الشّعوب العربية، أخذوا فيها شهادة تقدير، مع الشّكر والامتنان.
يعيش المرء منّا غريبًا في داره، بلغته التي يعتز بها ويفخر، وبلسانه العربي الذي إليه ينتمي، ومنه ينحدر. يصطدم في وطنه بتصرّفات غريبة وهو يتعامل مع أبناء جلدته وبني أرومته. ويُواجَهُ بأنواع من السّلوك التي لا يعيها العقل، ولا تقبلها الفطرة. فالشّارع لا يحسن اللّغة العربية، والإدارة لا تتقنها، والمؤسّسات الثّقافية لا تعتني بها كما ينبغي، ومراكز التّكوين لا تعلّمها كما يجب. والإعلام يقترف في حقّها جرائم لا تغتفر. والأسرة لا تولي لها اهتمامًا. فلا عجب إذن أن تصل الطّالبة إلى أعلى محطّات التّعلّم وهي الجامعة، فتعتذر لأستاذها عن ضعفها في اللّغة العربية، وهي تنتمي إلى قسم اللغة العربية، وترجوه أن ينظر إليها بعين الشّفقة والرّحمة، فيتجاوز عن زلاّتها، ويغفر لها ما تبديه من ضعف فيها، ويسمح لها بالنّجاح في الامتحان: امتحان إثبات الرّداءة، والدّوس على اللّغة، وامتحان الإسهام في القضاء عليها في وطنها، والتّخلّي عنها وعاءً للفكر، ومقوّمًا للشّخصية والكيان، وصمّام الأمان من الاستلاب؟ وأداة للتّوصيل والتّبليغ...إنّ هذه الطّالبة تريد أن تتكلّم باللّغة العربية في اللّغة العربية ما ليس من اللّغة العربية. وهو منطق كثير من أبناء هذه اللّغة وقدرتهم وطاقتهم...
إنّ اللّغة العربية هي هويتنا القومية. وهي عنوان شخصيتنا، وهي معلم سيادتنا، ومؤشّر بقائنا وقوّتنا بمميّزاتنا وخصائصنا، واستقلالنا وحريّتنا؛ لذا يجب أن نعيد لها سيرتها الأولى في الغنى والقوّة والسّيادة والرّيادة والقيادة، والفعالية والنّفع وأخذ مكانها في مسار حركة تطوّر الفكر الإنساني. وأن نضمّها تحت جناحنا؛ لتخرج بيضاء من غير سوء في مضمونها، وطبيعتها وقيمتها... وهو ما كانت تتمتّع به في زمن القوّة والازدهار والاستقرار.
يتطلّب منّا هذا اعتمادها في جميع مراحل التّعليم وتخصّصاته، وفي مختلف أجهزة الإدارة والإعلام والمصالح العامّة، وفي المجالات التي تحتكّ بها الجماهير وتتحرّك في نشاطها اليومي. هذه هي الإرادة والتّخطيط والسّياسة التي تضمن انتشار اللّغة العربية، واستعادة مكانتها، ودروها الرّيادي في الفكر الإنساني، وإسهامها الإيجابي في الحضارة الإنسانية كما كانت من قبل.
جاء في بيان عَمّان في الدّورة الأولى التي عقدها مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشّؤون الثّقافية في الوطن العربي، الذي نظّمته المنظّمة العربية للتّربية والثّقافة والعلوم: وجوب العمل على تعميم استعمال اللّغة العربية لغةً للتّعليم في جميع مراحله، وبجميع أنواعه، وفي البحث العلمي، ووسائل الإعلام والثّقافة. باعتبار اللّغة العربية القومية هي أهمّ دعامة الوحدة. وهي الوعاء الصّحيح للثّقافة الأصيلة للأمّة. وإنّ أصالة التّفكير العلمي لا تترسّخ في الأمّة إلاّ من خلال لغتها.
فأين تطبيق هذا النّداء، وتجسيد هذا البيان، وتنفيذ هذه السّياسة في الواقع؟ وما هو دورنا ومسؤوليتنا عن تردّي أوضاع اللّغة العربية في بلادنا في غياب التّكفّل الكامل بها؟ فلنعلم ولنفقه أنّنا مسؤولون شرعًا وطبعًا، وإنسانيا وحضاريًا على الاحتفاء باللّغة العربية، وتوفير ظروف انتشارها واستعمالها في الحقل المعرفي، وتنمية الثّقافة الصّحيحة، وتطوير الحضارة الإنسانية. يقول الإمام أبو منصور الثّعالبي: من أحبَّ اللهَ أحبَّ رسوله المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، ومن أحبّ النّبيّ العربي أحبّ العربَ، ومن أحبّ العربَ أحبّ اللّغة العربية، التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبّ العربية عُنِيَ بها، وثابر عليها، وصرف همّته إليها، ومن هداهُ اللهُ للإسلام، وشرحَ صدرهُ للإيمانِ، وأتاه حسن سريرة فيه. اعتقد أنّ محمّدًا صلّى الله عليه وسلّم خير الرّسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللّغات والألسنة، والإقبال على تفهّمها من الدّيانة، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التّفقّه، وسبب إصلاح المعاش والمعاد.
نشير في الختام إلى ملاحظة مهمّة، تتعلّق بالجانب النّفسي للتّعامل مع اللّغة العربية، وتقدير حقيقتها، بما ينعكس على طبيعة العلاقة بين اللّغة والمنتمين إليها. هي إنّ التّرجمة عامل مهمّ في استيعاب المستجدّات في مختلف المجالات المعرفية، للاستفادة من منجزات الثّقافات المختلفة. وهي تعين على تنمية الثّقافة العربية الإسلامية وإغنائها. لكن يجب التّنَبُهُ إلى خطر الاعتماد كليّة على ما يترجم من اللّغات غير العربية، وعلى الاقتصار عليها في التّدريس، دون إشراك اللّغة العربية. فإنّ ذلك يولّد عقدة بين أبنائها، بأنّها لغة لا تصلح للعلم، ولا تقوى على مواكبة التّطوّر. فيزهدون فيها، فيتّخذون منها موقفًا سلبيًا، فيعزلون أنفسهم عنها: إنّ الاعتماد على لغات أجنبية في نقل المعرفة العلمية لناشئتنا، وتدريس العلوم والتّقنيات في أغلب الجامعات العربية بلغات أجنبية، يعني عزل اللّغة العربية والثّقافة القومية العربية عن كلّ مضمون علمي، خاصّة وأنّ التّجارب قد أكّدت أن لا سبيل إلى تحقيق تقدّم جدّي في شتّى مجالات المعرفة خارج اللّغة القومية.( من قضايا اللّغة العربية المعاصرة، المنظّمة العربية للتّربية والثّقافة والعلوم, تونس. 1990م، ص: 12). Mad

انتهى

سليمان حشاني

المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 17/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى